الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
365
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فلمّا جاءت سنيّ الجدب ، كان يخرج السنبل ، فيبيع بما شاء ، وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما - وروي أثني عشر يوما - وكانوا في بادية ، وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما ، وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيها مقل « 1 » ، فأخذ إخوة يوسف ذلك المقل ، وحملوه إلى مصر ، ليمتاروا طعاما ، وكان يوسف يتولّى البيع بنفسه ، فلما دخل إخوته عليه ، عرفهم ولم يعرفوه ، كما حكى اللّه عزّ وجلّ : وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ فأعطاهم ، وأحسن إليهم في الكيل ، قال لهم : « من أنتم ؟ » قالوا : نحن بنو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، خليل اللّه الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق ، وجعلها اللّه عليه بردا وسلاما ، قال : « فما فعل أبوكم » قالوا : شيخ ضعيف ، قال : « فلكم أخ غيركم » ؟ قالوا : لنا أخ من أبينا ، لا من أمّنا . قال : « فإذا رجعتم إليّ فائتوني به » وهو قوله : ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ . ثمّ قال يوسف لقومه : « ردّوا هذه البضاعة التي حملوها إلينا ، واجعلوها فيما بين رحالهم ، حتى إذا رجعوا إلى منازلهم ورأوها ، رجعوا إلينا وهو قوله : وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني : كي يرجعوا : فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فقال يعقوب : هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ في رحالهم
--> ( 1 ) المقل : ثمر الدّوم ، الدّوم : شجر عظام من الفصيلة النخليّة ، يكثر في صعيد مصر وبلاد العرب . « الصحاح - مقل - ج 5 ، ص 1820 ، المعجم الوسيط - دوم - ج 1 ، ص 305 » .